أبي هلال العسكري

169

تصحيح الوجوه والنظائر

الجن « 1 » أصله الستر ، ومنه الجنة وهي البستان الذي تشتبك فيه الشجر ، حتى يستر من يدخله . والجنة السلاح ، لأنها تستر عورة صاحبه عن قرنه ، يقال : أعور الفارس إذا انكشف منه موضع للضرب أو الطعن . والمجنون المستور على عقله ، وقد جن وأجنه اللّه ، ولا يقال جنه ، ومثله أجده اللّه وهو مجدود ، وقد جد ولا يقال : جده اللّه وليس مجدود من أحد ، لأن ذلك نقص للأصل ، وإنما هو على معنى أن ذلك فيه ، وكذلك أجنة اللّه ، وهو مجنون ، أي : فيه جنون وليس مجنون من أجن . والولد ما دام في بطن أمه جنين ، والجمع أجنة ، لأنه مستور ، وفي القرآن : وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [ سورة النجم آية : 32 ] . والجان يقع على واحد من الجن ، والجن مثل الإنس يقع على الجمع . والجن في القرآن على وجهين :

--> ( 1 ) [ جن ] : الجنّ : جماعة ولد الجانّ ، وجمعهم الجنّة والجنّان ، سمّوا به لاستجنانهم من الناس فلا يرون . والجانّ أبو الجنّ خلق من نار ثم خلق نسله . والجانّ : حيّة بيضاء ، قال اللّه عز وجل " تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً * " . والمجنّة : الجنون ، وجنّ الرجل ، وأجنّه اللّه فهو مجنون وهم مجانين . ويقال به جنّة وجنون ومجنّة ، قال : من الدارميّين الذين دماؤهم * شفاء من الدّاء المجنة والخبل وأرض مجنّة : كثيرة الجنّ . والجنان : روع القلب ، يقال : ما يستقرّ جنانه من الفزع . وأجنّت الحامل الجنين أي الولد في بطنها ، وجمعه أجنّة . وقد جنّ الولد يجنّ فيه جنّا ، قال : حتى إذا ما جنّ في ماء الرّحم ويقال : أجنّة اللّيل وجنّ عليه اللّيل إذا أظلم حتى يستره بظلمته . واستجنّ فلان إذا استتر بشيء . [ العين : الجيم مع النون ]